محمد جمال الدين القاسمي

446

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

العاشرة : الشكر عليها لما تضمنته من فوائدها . كما يشكر المريض الطبيب القاطع لأطرافه ، المانع من شهواته ، لما يتوقع في ذلك من البرء والشفاء . الحادية عشرة : تمحيصها للذنوب والخطايا وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ [ الشورى : 30 ] ولا يصيب المؤمن وصب ولا نصب حتى الهم يهمه والشوكة يشاكها إلّا كفر به من سيئاته « 1 » . الثانية عشرة : رحمة أهل البلاء ومساعدتهم على بلواهم . فالناس معافى ومبتلى فارحموا أهل البلاء واشكروا الله تعالى على العافية « 2 » . وإنما يرحم العشاق من عشق . الثالثة عشرة : معرفة نعمة العافية والشكر عليها . فإن النعم لا تعرف أقدارها إلا بعد فقدها . الرابعة عشرة : ما أعده الله تعالى على هذه الفوائد من ثواب الآخرة على اختلاف مراتبها . الخامسة عشرة : ما في طيّها من الفوائد الخفية فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً [ النساء : 19 ] . وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [ البقرة : 216 ] . إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [ النور : 11 ] . ولما أخذ الجبار سارة من إبراهيم « 3 » كان في طيّ تلك البلية أن أخدمها هاجر .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في : البر والصلة والآداب ، حديث 52 . ( 2 ) أخرجه الإمام مالك في الموطأ في : الكلام ، حديث 8 . إنه بلغه أن عيسى ابن مريم كان يقول : لا تكثروا الكلام بغير ذكر اللّه فتقسو قلوبكم . فإن القلب القاسي بعيد من اللّه ولكن لا تعلمون . ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب . وانظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد . فإنما الناس مبتلى معافى . فارحموا أهل البلاء واحمدوا اللّه على العافية . ( 3 ) أخرجه البخاريّ في : الأنبياء ، 8 - باب قول اللّه تعالى : وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا . حديث 1113 . ونصه : عن أبي هريرة قال : لم يكذب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاث كذبات . ثنتين منهن في ذات اللّه عز وجل . قوله : إني سقيم . وقوله : بل فعله كبيرهم هذا . وقال : بينا هو ذات يوم وسارة إذ أتى على جبار من الجبابرة . فقيل له : إن هاهنا رجلا معه امرأة من أحسن الناس . فأرسل إليه فسأله عنها فقال : من هذه ؟ قال : أختي . فأتى سارة قال : يا سارة ! ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك . وإن هذا سألني فأخبرته أنك أختي ، فلا تكذّبيني . فأرسل إليها . فلما دخلت عليه ذهب يتناولها بيده ، فأخذ . فقال : ادعي اللّه ولا أضرك . فدعت اللّه فأطلق . ثم تناولها الثانية : فأخذ مثلها